/ الفَائِدَةُ : (187) /

01/01/2026



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / اطلاقات عنوان : (أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الواردة في بيانات الوحي / إِنَّ المراد من عنوان ولفظ (أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) : أَوْلِيَاء الْبَيْتِ ، وَمِنْ ثَمَّ يُطلق في بيانات الوحي على معانٍ مُتعدِّدة ، شاملة لسَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، بل سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رأس هرم هذا العنوان وأَوَّل مصاديقه ومصاديق آية التَّطهير ، منها : الأُوَّلُ : ( أَهْل الْبَيْتِ المعمور في السَّماء الرَّابعة) ؛ والَّذي نزل فيه جملة القرآن الكريم دفعة واحدة ، ليلة القدر على قلب سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ في تلك الطبقة . وفُسِّر هذا البيت بـ : (قلب سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ) ، والمعمور بـ : (طواف الملائكة) . ودور جبرائيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ في التَّنزيل هو ما بعد هذه المرتبة ، أَي : ما بين هذه المرتبة والمرتبة النَّازلة من بدن سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ في النَّشَأَة الْأَرْضِيَّة. إِذَنْ : وحي جبرائيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ من المرتبة المتوسطة من طبقات حقيقة سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ في السَّماء الرَّابعة إلى المرتبة النَّازلة من بدنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الشريف . وسائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ينهلون من هذا القلب المبارك . وهذا ما يُشِير إِلَيْه الْجَمُّ الْغَفِيرُ من بيانات الوحي الْمَعْرِفِيَّة ، منها : 1 ـ بيان الحديث القدسي الوارد في تبليغ سُورَةِ بَرَاءَةَ : «لا يُبلغ عنكَ إلَّا أَنْتَ أَو رَجُل منك»(1). فقوله (جَلَّ قوله) : « لا يُبلغ عنكَ » ؛ أَيْ : عن قلبكَ المبارك في مرتبة البيت المعمور في السَّماء الرَّابعة. « إلَّا أَنْتَ» ؛ أَيْ : المرتبة النَّازلة من بدن سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ في هذه النَّشَأَة الْأَرْضِيَّة . «أَو رَجُل منكَ» ؛ أَيْ : أَمِير الْمُؤْمِنِين وسائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . 2 ـ بيان الامام الصادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، عن علي بن عبدالعزيز ، عن أبيه قال : « قلتُ لابي عبدالله عَلَيْهِ السَّلاَمُ : جعلتُ فداك ، إِنَّ الناس يزعمون أَنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَجَّهَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ إلى اليمن ليقضي بينهم فقال عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فما وردت عَلَيَّ قضيَّة إلا حكمتُ فيها بحكم الله وحكم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فقال صدقوا ، قلتُ : وكيف ذاك ولم يكن أُنْزِلَ القرآن كله؟ وقد كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ غائبا عنه؟ فقال : تتلقاه به روح القدس»(2). ودلالته قد اِتَّضَحَتْ . وهذا معنى ما ورد : أَنَّ مصحف فـاطمـة صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْها هـو من إِملاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ؛ والحال أَنَّه حصل بعد استشهاده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ(3). الثَّانِي : (المسجد الاقصى) ، وهو في السَّماء الرَّابعة . الثَّالِثَ : (كلُّ بيتٍ قدَّسه الباري ( جَلَّ ثناؤه) في السماء والأَرض) ، كما ورد ذلك في بيان زيارة أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ (4). الرَّابِعُ : (أَهْل الْبَيْتِ الحرام ) . وإِلَى هذا المعنى تُشِير بيانات الوحي ، منها : 1 ـ بيان قوله (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ) : [وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ](5). 2 ـ بيان دعاء الندبة : « ... وجعلتَ له ولهم أَوَّل بيت وُضِعَ للنَّاس للَّذي ببكَّة مُبَاركاً وهدىً للعالمين ، فيه آياتٌ بَيِّناتٌ مقام إِبراهيم ومَنْ دخَلَه كان آمناً ، وقُلتَ : [إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا](6)...» (7). الخامس : (المسجد النَّبوي والرَّوضة النَّبويَّة) . وإِلَى هذا المعنى أَشَارت بيانات الوحي ، منها : بيان دعاء الندبة : « ... وأَحَلَّ له من مسجده ما حَلَّ له ، وسَدَّ الأَبواب إِلَّا بابَه ...» (8). السادس : (أَبدانهم الشريفة) ؛ فإِنَّها بيوت لأَرواحهم الطاهرة ، وكذا أَرواحهم ؛ فإِنَّها بيوت لأَرواحهم الأَعلى طبقة(9). السابع : (البيت الذي يحلُّ فيه الإمام الحي عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ، فإِنَّه أينما حلَّ صار ذلك البيت مُقدَّساً وحفَّته الملائكة المقرَّبين والكَرُوبيين ، وصار معراجاً للملائكة(10). الثامن : (مراقد الأَئمة الأطهار صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وإِلَى هذا المعنى تُشِير بيانات الوحي ، منها : بيان قوله تعالى : [اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ](11)، وروايات الزيارات المستفيضة المتضمنة لذلك. وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَوَّلاً : أَنَّ المراد من عنوان (أَهْل الْبَيْتِ) : أَولياء الْبَيْتِ . ثَانِياً : أَنَّ سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَوَّل مخاطب بعنوان (أَهْل الْبَيْتِ) وأَوَّل مصاديقه الواردة في بيانات الزيارات ـ الجامعة ، أَو الخاصَّة بكلِّ إِمام صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ ، بل مطلق استعمالات بيانات الوحي ، كآية التَّطهير ؛ فإِنَّ الشيء لا يضاف إلى نفسه . ثَالثاً : خروج أَزواج سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ من هذا العنوان موضوعاً وتخصُّصاً ـ لا تخصيصاً ، كمورد النزول ـ ومن ثَمَّ لا يُحَوَّر هذا العنوان بـ : ( أَهل بيت النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ) ؛ كيما يُتوَّهم دخول أَزواجه فيه ، وخروجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ منه ؛ لأَنَّ الشيء لا يُضاف إِلى نفسه . إِذَنْ : مرادنا من استعمال عنوان ولفظ : (أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) في هذا المورد وسائر الموارد ما يشمل : (الأَربعة عشر معصوماً صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . فالتفت ، وليكن ذلك حاضراً في الذهن عند تلك الاستعمالات. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأنوار ، 35 : 293. معاني الأَخبار : 298 / ح2 . (2) بحار الأَنوار، 25 : 57/ح23. (3) فانظر : بحار الأنوار ، 47 : 271 / ح2 . بصائر الدرجات ، 3 / الباب 14/41 . (4) المزار الكبير : 249 . (5) الأنفال : 34. (6) الأحزاب : 33. (7) بحار الأَنوار، 99 : 105. مصباح الزائر : 230 ـ 234 . المزار الكبير : 190 ـ 194 . (8) المصدر نفسه : 106. مصباح الزائر : 230 ـ 234 . المزار الكبير : 190 ـ 194 . (9) الكافي ، 6 : 256 ـ 257 . (10) فلاحظ : أُصول الكافي ، 1 /كتاب الحُجَّة/ 177 ـ باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عَلَيْهِ السَّلاَمُ/ 350 /ح5. (11) النور : 35